الشيخ محمد اليعقوبي
62
فقه الخلاف
عود على بدء وهو الاستدلال على القول بالتفصيل ، قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( المذكور في صحيح ابن مهزيار : التفصيل بين الذي لا يحتسب وغيره ، ولأجله فصّل في المتن ( أي العروة الوثقى ) بين المحتسب فجزم بعدم الخمس فيه اعتماداً على مفهوم الوصف ، وغيره فتوقف فيه ، إذ لا شبهة في عدم صدق التكسب فيه ، وبذلك افترق عن الهبة ) ) « 1 » . وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وأما التفصيل المزبور فلا بأس به ، وقد دلّت عليه صريحاً صحيحة علي بن مهزيار ) ) « 2 » . أقول : إن الصحيحة إنما دلّت صريحاً على وجوبه في غير المحتسب ولا سبيل إلى نفي الوجوب عن الميراث المحتسب إلا على القول بالمفهوم ، مع أنه ( قدس سره ) اعترف بأن هذا التقييد في الصحيحة لا يدل على المفهوم عندما تناول الجائزة الخطيرة وقد وردت في نفس السياق ، قال ( قدس سره ) : ( ( والتقييد بالخطير لا يدلّ على المفهوم بالمعنى المصطلح ، بل غايته الدلالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي الجامع ، وإلا لأصبح القيد لغواً ) ) « 3 » . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يحقق نتيجة المفهوم لأن القيود وإن كان الأصل فيها الاحترازية وأنها ظاهرة فيها وإلا لزم لغوية ذكره ، إلا أن وجود القيد يدل على أن موضوع الحكم في القضية هي الحصة المقيدة وليس كل الطبيعي الجامع ، ففي المورد يكون ( الميراث غير المحتسب ) موضوع الحكم بوجوب الخمس لا طبيعي الميراث ، ونتيجة ذلك انتفاء هذه الحصة من الحكم بانتفاء القيد من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه وهو حكم عقلي ليس من مفهوم الوصف
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 524 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 216 . ( 3 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 212 .